Sunday, May 22, 2016

الرحلة ٩٩٠



سنة ٩٩، من ١٧ سنة، حصلت حادثة رحلة ٩٩٠ مصر للطيران اللي جاية من  لوس انجلوس للقاهرة. الحادثة كانت مروعة 
وكل الأدلة كانت بتشير لتورط واحد من طاقم الطيارة، اسمه جميل البطوطي. ساعتها ظهرت تسجيلات للبطوطي بيقول "توكلت علي الله" ١١ مرة قبل الحادثة علي طول، ودا بيوحي انه كان عارف هو مقدم علي ايه. البطوطي، ٥٩سنة، وقبل سنة واحدة من خروجه علي المعاش، كان بيتم التحقيق معاه في كذا واقعة تحرش جنسي ، واللي بيحقق معاه كان علي متن الطيارة المنكوبة.
المهم ان النظام المصري ساعتها رفض تبني نظرية انتحار البطوطي.  وتدخل بكل الطرق عشان يتقال ان السبب خلل ميكانيكي في الطيارة،. وفي الاخر التقرير الصادر تحت ضغط قال ان الطيارة وقعت بسبب اختيارات قام بها البطوطي من غير ما تقرر اذا كان دا بشكل متعمد أو لا. 
المحققين الامريكان بيقولوا ان الجانب المصري مكنش مهتم يظهر الحقيقة. كان شغله الشاغل انه يدعم الرواية الرسمية لنظامه الحاكم بأي شكل. 
وراح ٨٩ مصري ضحايا من غير ما نعرف لحد دلوقتي مين المسؤول عن موتهم.
سنة ٩٩ في مصر كان مفيش غير اعلام  وحيد وموجه و كان الناس معندهاش اختيار غير انها تصدقه.  دلوقتي صحف العالم كلها موجودة رهن اشارة اي حد في اي وقت فمبقاش ينفع توجه جهازك الاعلامي يقنع الناس باي هزي لمجرد انه بيخدم اجندتك السياسية.  
ازمة ريجيني او ازمة الطيارة الروسية ومثيلاتها كانوا ممكن يعدوا زي طيارة البطوطي لو مفيش طرف تاني متورط فيها. طرف تاني غريب كدا عنده ناس فاضية  بتهتم بحقوق الانسان وعندهم بتاع كدا اسمه رأي عام بيخافوا منه. ناس عايزة تعرف "الحقيقة" حتي لو مش في صالحها. ناس الشفافية عندها مش رفاهية دي من ابسط الحقوق البديهية. 
احنا متأخرين شويتين في المجال دا، بس مشاكل كتير هتتحل لو اتمسكنا بحقنا في الشفافية. شفافية في قضايا بتداول في العلن مش بيمنع فيها النشر. شفافية في التحقيق وضمان نزاهة وحيادية جميع الأطراف المعنية. شفافية في ميزانيات الدولة والجيش مش مستثني ولحد مرتب الرئيس يبقي علني. شفافية في الاعلان عن المشروعات "القومية" وطرح الدراسات بتاعتها للنقاش المجتمعي. شفافية في القروض اللي بناخدها ويعلن عنها بكل وضوح.
اظن لو انت مع السيسي أو ضده مش هتختلف علي انك ليك حق تعرف كل صغيرة وكبيرة في البلد وبكل شفافية.